الأزمة نفسها قد تدمر محفظة وتخلق فرصة لمحفظة أخرى. يشرح أحمد أبو السعد كيف تنتقل الأموال بين الأذون والسندات والبورصة والاستثمار المباشر، وما الذي يحرك سعر الصرف، ولماذا تختلف صناديق الأسهم رغم أنها تستثمر في السوق نفسه، وكيف تختار المدير لا الأداء الأخير فقط.
في كل أزمة يخرج مستثمر بخسارة كبيرة، ويخرج آخر بأصل اشتراه بسعر لم يكن متاحًا قبلها. الفرق ليس الشجاعة وحدها، بل فهم دورة المال والسيولة ودرجة المخاطرة. يناقش أحمد أبو السعد مسار عودة التدفقات إلى الاقتصاد، وعلاقة ذلك بسعر الصرف والبورصة، وكيف تختار صندوق أسهم قادرًا على استغلال فرص الأسواق الناشئة.
تقديم: أحمد هشام بنكنوت
الضيف: أحمد أبو السعد، خبير إدارة الأصول والرئيس التنفيذي لأزيموت مصر
المحتوى تعليمي وتوعوي، ولا يمثل توصية بشراء أو بيع صندوق أو ورقة مالية.
نسخة تحريرية منقحة من الحلقة؛ أُعيد تنظيم الحوار موضوعيًا وحُذفت التكرارات والتوقفات اللفظية مع الحفاظ على المعنى والسياق.
تقديم: أحمد هشام بنكنوت
ضيف الحلقة: أحمد أبو السعد، خبير إدارة الأصول والرئيس التنفيذي لأزيموت مصر
مدة الحلقة: 44:02
أحمد هشام: هل نحن في أسوأ وقت اقتصادي، أم في وقت يمكن أن تُبنى فيه ثروات جديدة؟
أحمد أبو السعد: الأزمات تؤلم الناس وتضغط على الشركات، لكنها لا توقف الاقتصاد إلى الأبد. كل تغير كبير يعيد توزيع القوة: قطاعات تتراجع، وأخرى تستفيد، وأصول تُباع بسبب الخوف لا بسبب انهيار قيمتها. المستثمر يحتاج أن يفرق بين فرصة ناتجة عن سعر منخفض وخطر حقيقي يغير مستقبل الأصل.
المطلوب ليس الشراء لمجرد وجود أزمة. المطلوب فهم ما الذي تغير، وكم تستطيع الانتظار، وهل المحفظة تحتمل سيناريو أسوأ قبل التعافي.
أحمد أبو السعد: الحروب والاضطرابات تؤثر في الطاقة والعملات وسلاسل الإمداد وثقة المستثمر. لكن النتيجة لا تكون واحدة لكل دولة أو قطاع. دولة مصدرة لسلعة قد تستفيد من ارتفاعها، بينما تتحمل دولة مستوردة ضغطًا أكبر.
أحمد هشام: لذلك العنوان السياسي لا يتحول مباشرة إلى سهم شراء أو بيع. يجب تتبع أثره الاقتصادي على الإيرادات والتكلفة والتدفقات.
أحمد أبو السعد: عودة المستثمر الأجنبي غالبًا تمر بمراحل. يبدأ بالاطمئنان إلى الاستقرار والسيولة، ثم قد يدخل أدوات قصيرة الأجل مثل الأذون، وبعدها السندات، ثم البورصة، وأخيرًا الاستثمار المباشر طويل الأجل. كل مرحلة تحتاج ثقة أكبر ومدة أطول.
هذه الرحلة مهمة لأن سعر الصرف يتأثر بحجم التدفقات الداخلة مقارنة بالخارجية. عندما تزيد الاحتياجات الدولارية عن الموارد يظهر الضغط، وعندما تتحسن التدفقات والاستثمار والإيرادات يمكن أن تتغير الصورة.
أحمد أبو السعد: لا تنظر إلى الدولار كسعر معزول. اسأل عن الصادرات والواردات، وخدمة الدين، والسياحة والتحويلات، والاستثمار الأجنبي. هذه العناصر تصنع التدفقات الداخلة والخارجة التي تضغط على العملة أو تدعمها.
أحمد هشام: والتوقع المفيد لا يقول فقط إن العملة سترتفع أو تنخفض، بل يوضح ما المتغيرات التي يجب مراقبتها حتى نعرف أن السيناريو بدأ يتحقق.
أحمد أبو السعد: في لحظات الهبوط قد يبيع كثيرون لأن السعر ينخفض، لا لأن تحليلهم تغير. إذا لم يقابل البيع مشترٍ كافٍ، تتسارع الحركة. هنا تظهر فرصة لمن يملك سيولة ووقتًا وفهمًا للأصل، لكن الشراء يجب أن يكون تدريجيًا وبنسبة محسوبة.
القاعدة ليست «اشترِ كل هبوط». هناك فرق بين أصل جيد يتعرض لذعر مؤقت، وأصل كانت فرضيته ضعيفة منذ البداية.
أحمد هشام: توجد صناديق أسهم كثيرة. ما الفرق بينها؟
أحمد أبو السعد: انظر إلى فلسفة الاستثمار، وتركيز المحفظة، والقطاعات، وحدود المخاطر، واستقرار الفريق، وأداء الصندوق في دورات مختلفة. صندوق حقق أفضل عائد في سنة قد يكون تحمل مخاطرة أعلى أو استفاد من رهان واحد لا يتكرر.
اسأل من صنع الأداء. إذا تغير الفريق بالكامل، فالسجل التاريخي لا ينتقل تلقائيًا إلى الإدارة الجديدة. الثقة تكون في العملية المؤسسية وقدرتها على الاستمرار، لا في اسم المنتج فقط.
أحمد أبو السعد: الأسواق الناشئة قد تحتوي على فروق كبيرة بين الشركات من حيث الجودة والسيولة والإفصاح. المدير النشط يستطيع البحث والاختيار وتغيير الأوزان عندما تتغير الدورة. هذه المرونة قد تضيف قيمة، لكنها تحتاج فريقًا حقيقيًا وانضباطًا في التكلفة والمخاطر.
أحمد هشام: إذا لم يملك المستثمر الوقت أو المعرفة لتحديد القطاعات والشركات، يصبح الصندوق وسيلة للاستفادة من الخبرة بدل اتخاذ قرارات متفرقة تحت ضغط الأخبار.