النصاب لا يحتاج أن يخترق البنك إذا استطاع إقناعك بتسليمه البيانات. يكشف اللواء حامد فايد كيف تُبنى جرائم الاحتيال الإلكتروني، ولماذا يُستهدف كبار السن، وكيف تعمل منصات الاستثمار والتعدين الوهمية، وما الذي يجب فعله عند الشك في مكالمة أو تطبيق أو أرباح غير منطقية.
معظم عمليات الاحتيال لا تبدأ ببرنامج معقد؛ تبدأ بمكالمة تبدو رسمية، أو تطبيق يعد بعائد لا يُرفض، أو شخص يعرف عن الضحية معلومات كافية ليكسب ثقتها. في هذه الحلقة يشرح اللواء حامد فايد طريقة تفكير النصاب الإلكتروني، ومسار التحقيق، وأخطر العلامات التي يجب أن توقفك قبل إرسال بيانات أو أموال.
تقديم: أحمد هشام بنكنوت
الضيف: اللواء حامد فايد، خبير مكافحة الجرائم الإلكترونية
المحتوى للتوعية العامة. عند وقوع جريمة احتفظ بالأدلة وتواصل فورًا مع البنك والجهات المختصة.
نسخة تحريرية منقحة من الحلقة؛ حُذفت التكرارات والتوقفات اللفظية، ونُظمت الوقائع والنصائح مع الحفاظ على المعنى والسياق الأصليين.
تقديم: أحمد هشام بنكنوت
ضيف الحلقة: اللواء حامد فايد، خبير مكافحة الجرائم الإلكترونية
مدة الحلقة: 40:34
أحمد هشام: يظن البعض أن المجرم على الإنترنت يصعب الوصول إليه.
اللواء حامد فايد: الجريمة الرقمية قد تخفي شكل المجرم، لكنها تترك بيانات وتحويلات واتصالات وأجهزة وحسابات. التحقيق يجمع هذه الآثار ويربطها بالواقع. الوصول إلى المتهم يحتاج عملًا منظمًا وتعاونًا بين فرق فنية وميدانية، لكنه ليس مستحيلًا كما يتصور الناس.
المجرم يرتاح خلف الشاشة ويظن أن المسافة تحميه، بينما كل خطوة قد تضيف دليلًا جديدًا: رقم هاتف، محفظة إلكترونية، حساب بنكي، جهاز، أو شخص تسلم الأموال.
اللواء حامد فايد: من أهم أسئلة التحقيق: من أين جاءت الأموال وإلى أين ذهبت؟ عندما يظهر دخل ضخم لا يتناسب مع النشاط المعلن، يجب فهم مصدره. الحسابات والمتعاملون والتحويلات تساعد في كشف شبكة المستفيدين، لا الشخص الذي ظهر أمام الضحية فقط.
أحمد هشام: الشهرة أو عدد المشاهدات لا يعفيان صاحب النشاط من تفسير الإيرادات والالتزام بالقانون. وجود مصدر دخل رقمي مشروع شيء، واستخدام الجمهور ستارًا لتحويلات غير مبررة شيء آخر.
اللواء حامد فايد: المحتال لا يبدأ عادة بالطلب الأكبر. يعطي الضحية معلومة صحيحة أو مكسبًا صغيرًا، ثم يستخدمها دليلًا على أنه موثوق. قد يقول إنه توقع سؤالًا أو نتيجة، بينما الحقيقة أنه نشر احتمالات كثيرة ثم عرض الجزء الذي تحقق فقط.
الضحية ترى النتيجة الناجحة ولا ترى بقية المحاولات. هذا الأسلوب يظهر في التسريبات المزعومة، والتوصيات، ومنصات التداول، وحتى الرسائل التي تدعي معرفة تفاصيل الحساب.
أحمد هشام: لماذا ينجح المحتال رغم التحذيرات المتكررة؟
اللواء حامد فايد: لأنه يتحدث بثقة، ويخلق استعجالًا، وقد يعرف اسم الضحية أو جزءًا من بياناتها. يقول إن البطاقة ستتوقف أو إن هناك عملية مشبوهة، ثم يطلب رقم البطاقة أو رمز التحقق. البنك الحقيقي لا يحتاج منك تسليم كلمة المرور أو رمز الاستخدام الواحد عبر الهاتف.
عامل السن مهم. بعض كبار السن أقل خبرة بالرسائل الرقمية، وقد يتأثرون بنبرة رسمية أو تهديد فوري. حماية الأسرة تعني الاتفاق على قاعدة واضحة: لا بيانات ولا تحويل تحت ضغط مكالمة، واتصال مستقل بالبنك من رقمه الرسمي.
اللواء حامد فايد: المنصة الوهمية قد تعرض أرقامًا تتحرك على الشاشة وتسمح بسحب مبلغ صغير في البداية. هذا لا يثبت أن الاستثمار حقيقي؛ قد يكون المبلغ المدفوع جزءًا من أموال ضحايا جدد. بعد أن يطمئن المستخدم يزيد الإيداع، ثم تظهر رسوم أو ضرائب أو شروط إضافية تمنعه من السحب.
أحمد هشام: ظهور «ربح» داخل التطبيق لا يعني أنك ربحت. الاختبار الحقيقي هو: من الجهة المرخصة؟ أين تُحفظ الأصول؟ وهل تستطيع سحب المال دون دفع مبالغ جديدة؟
اللواء حامد فايد: إذا كان شخص يملك آلة تحقق أرباحًا مضمونة وضخمة، فلماذا يبيع هذه الأرباح للجمهور بدل استخدامها لنفسه؟ بعض العروض تستخدم كلمات تقنية مثل التعدين والذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية لإرباك الضحية، لكن النموذج الحقيقي هو جمع أموال جديدة لدفع مبالغ قديمة.
العائد المرتفع الثابت، والعمولة على دعوة أشخاص جدد، وغياب ترخيص يمكن التحقق منه، والضغط للإيداع سريعًا علامات خطر قوية.
اللواء حامد فايد: أوقف التواصل والتحويلات، ولا تدفع «رسوم استرداد» جديدة. اتصل بالبنك أو مقدم خدمة الدفع فورًا من القنوات الرسمية. احتفظ بلقطات الشاشة والرسائل والأرقام وإيصالات التحويل وروابط المواقع، ثم قدم بلاغًا للجهة المختصة.
لا تحذف المحادثة بدافع الخجل، ولا تحذر المحتال بكل ما اكتشفته قبل حفظ الأدلة. سرعة التحرك قد تساعد في تجميد تحويل أو ربط البلاغ بضحايا آخرين.